آداب الدعاء
الدعاء هو العبادة كما روى ذلك نعمان بن بشير عن النبى صلى الله عليه وسلم وفى رواية أخرى أنه مخ العبادة ، وقال أيضاً صلى الله عليه وسلم ( إن العبد لا يخطئه من الدعاء إحدى ثلاث ، إما ذنب يغفر ، وإما خير يعجل له ، وإما خير يدخر له ) وقال أيضاً : ( سلوا الله تعالى من فضله ، فإن الله تعالى يحب أن يسأل وأفضل العبادة انتظار الفرج ) وللدعاء جملة من الآداب يجب على الداعى التحلى بها وهى :
· ترصد الأوقات الشريفة ، كيوم عرفة فى السنة ، ورمضان من الشهور ، والجمعة من الاسبوع ، ووقت السحر من ساعات الليل .
· إغتنام الأحوال الشريفة ، كزحف الصفوف فى سبيل الله ، ونزول الغيث ، وعند إقامة الصلوات المكتوبة ، وعند فطور الصائم ، وحالة السجود التى يكون العبد فيها أقرب الى الله .
· استقبال القبلة ورفع اليدين بحيث يرى بياض الابط ، ثم المسح بهما على الوجه ولا يرفع بصره الى السماء .
· خفض الصوت بين المخافتة والجهر ، قال عز وجل ( ادعوا ربكم تضرعاً وخفية ) وقال صلى الله عليه وسلم ( يا أيها الناس ، ان الذى تدعون ليس بأصم ولا بغائب ، ان الذى تدعون بينكم وبين أعناق ركابكم ) .
· عدم تكلف السجع فحال الداعى ينبغى أن يكون حال متضرع ، والتكلُّف لا يناسبه ، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( إياكم والسجع فى الدعاء ، حسْب أحدكم أن يقول اللهم إنى أسألك الجنة وما قرب اليها من قول وعمل ، وأعوذ بك من النار وما قرب اليها من قول وعمل ) .
· التضرع والخشوع والرغبة والرهبة .
· الجزم فى الدعاء والايقان بالاجابة ، قال صلى الله عليه وسلم ( ادعوا الله وأنتم موقنون بالأجابة ، واعلموا أن الله عز وجل لا يستجيب دعاء من قلبه غافل ) .
· الألحاح فى الدعاء والتكرار ثلاثاً وعدم استبطاء الأجابة .
· افتتاح الدعاء بذكر الله عز وجل والصلاة والسلام على رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقد روى فى الخبر عنه صلى الله عليه وسلم انه قال ( إذا سألتم الله فابتدءوا بالصلاة علىّ فإن الله تعالى أكرم من أن يُسْأَل حاجتين فيقضى إحداهما ويرد الأخرى ) رواه ابو طالب المكى .
· والادب الأخير والهام ، إذ هو الأصل فى الأجابة هو التوبة ورد المظالم وأكل الحلال والأقبال على الله عز وجل بكنه الهمة .
ولعل دعاء العباس عم رسول الله من خير مانختم به كلامنا عن آداب الدعاء ، فنقول : " اللهم انه لم ينزل بلاء من السماء إلا بذنب ولم يكشف الا بتوبة ، فهذه أيدينا اليك بالذنوب ، ونواصينا بالتوبة وأنت الراعى لا تهمل الضالة ، ولا تدع الكسير بدار مضيّعة ، فقد ضرع الصغير ، ورقّ الكبير ، وارتفعت الأصوات بالشكوى ، وأنت تعلم السر وأخفى ، اللهم فأغثنا بغياثك ، قبل أن نقنط فنهلك ، فإنه لا ييأس من روح الله الا القوم الكافرون . وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم .
دكتور سمير محمد البهواشى
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق